العلامة الحلي

285

تذكرة الفقهاء ( ط . ج )

وقال أبو حنيفة : إن كان السابق المحاباة ، قدّمت على العتق ، وإن كان السابق العتق ، سوّي بينه وبين المحاباة ، فلو حابى ثمّ أعتق ثمّ حابى ، كان للأوّلة نصف الثّلث ، والباقي بين العتق والمحاباة الثانية ؛ لأنّ المحاباة حقّ الآدمي على وجه المعاوضة ، فكان مقدّما ، كما لو أقرّ بالدّين ، فإذا تقدّمت كانت أولى ، وإذا تقدّم العتق كان له قوّة السبق فساوى قوّة المحاباة فاستويا « 1 » . وليس بجيّد ؛ لأنّهما عطيّتان مترتّبتان ، فقدّم السابق منهما ، كما لو سبقت المحاباة . وما قاله ليس بصحيح ؛ لأنّ منزلة المحاباة منزلة الهبة ، ولو كانت بمنزلة المعاوضة لم تكن من الثّلث ، وما قاله من السبق يبطل بما إذا أعتق ثمّ أعتق . وقال أبو يوسف ومحمّد : يقدّم العتق ، تقدّم أو تأخّر ؛ لأنّه آكد من المحاباة ، لأنّه لا يلحقه الفسخ ، بخلافها ، وتفريعها عليه إذا تقدّم العتق « 2 » . وإن كانت التبرّعات متعلّقة بالموت ، كالوصايا والتدبير ، فعندنا يقدّم السابق في الذكر إلى أن يستوفى الثّلث ، ويكون النقص داخلا على الأخير ؛ لأنّ السبق دليل شدّة العناية . وما رواه حمران عن الباقر عليه السّلام : في رجل أوصى عند موته : أعتقوا

--> - 6 : 526 ، الشرح الكبير 6 : 320 - 321 ، مختصر اختلاف العلماء 5 : 16 / 2156 ، الاختيار لتعليل المختار 5 : 103 . ( 1 ) تقدّم تخريجه ممّا عدا العزيز شرح الوجيز في الهامش ( 1 ) من ص 282 . ( 2 ) مختصر اختلاف العلماء 5 : 16 / 2156 ، مختصر القدوري : 243 ، المبسوط - للسرخسي - 28 : 133 ، روضة القضاة 2 : 689 / 3885 ، بدائع الصنائع 7 : 373 ، الهداية - للمرغيناني - 4 : 245 ، الاختيار لتعليل المختار 5 : 102 ، المغني 6 : 526 ، الشرح الكبير 6 : 321 .